ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
345
الوشى المرقوم في حل المنظوم
سَقَيْتَ لَنا فَلَمَّا جاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ « 1 » . ومن هذا النوع ما ذكرته في فصل من كتاب إلى الديوان العزيز النبوىّ ، [ وهو ] « 2 » : لو ساغ لولى من أولياء الدولة أن يمتّ بولائه ، أو يدلّ « 3 » بما أبلاه في أيامه « 4 » من حسن بلائه ، لكان لسان الخادم في هذا المقام أكرم صدقا ، ومكانه منه « 5 » أشرف سبقا . لكن ليس لقائم بخدمتها أن يمنّ بقيامه . كما أنّه ليس لمسلم أن يمنّ بإسلامه . وهي الدولة التي ملكت الجسوم والقلوب بمهابتها وإحسانها . فلها من هذه طاعة إسرارها ، ومن تلك طاعة إعلانها . على أنّ مزيّة فضلها تقود « 6 » إليها طاعة النّاس ، وإن لم تقدها « 7 » رغبة النّدى ولا رهبة الباس « 8 » . وما مثل المنتمين إليها وإلى غيرها « 9 » إلّا مثل الأمّة الموحّدة ، والأمم العاكفين على آلهة متعدّدة . والخادم وإن أمسك عن ذكر خدمته « 10 » ، فقد نطقت بها شهرة سماتها ، وأصبحت مواقفها في المواقف أبكارا « 11 » ونطق البكر في صماتها . ولم تزل معروضة
--> ( 1 ) القصص / 25 ، 26 ، 27 . ( 2 ) ممحوة في الأصل ؛ وما أثبته من ت ، وط ، وم ، ون ، وع . ( 3 ) في ط : « أو يذل » تصحيفا . ( 4 ) في ت ، وط ، وم ، ون ، وع : « في الخدمة » . ( 5 ) « منه » غير موجودة في ن . ( 6 ) في الأصل ، وم : « يقود » ؛ وما أثبته من ت ، وط ، ون ، وع . ( 7 ) في ت ، وم ، ون : « يقدها » . ( 8 ) في م : « الناس » تحريفا . ( 9 ) في ط : « عزها » تحريفا . ( 10 ) في ت ، وط ، وم : « خدمه » ؛ وفي ن : « خدمة » . ( 11 ) في ع : « أنكارا » تصحيفا .